ابن أبي أصيبعة

208

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قال جالينوس ، في المقالة الثالثة من كتابه في أخلاق النفس : إن أبقراط كان يعلم ، مع ما كان يعلم من [ الطب من ] « 1 » أمر النجوم ، ما لم « 2 » يدانيه فيه أحد من أهل زمانه ، وكان يعلم أمر الأركان التي منها تركيب أبدان الحيوان ، وكون جميع الأجسام [ التي ] « 3 » تقبل الكون والفساد ، وفسادها . وهو أول من برهن « 4 » ببراهين حقيقة هذه الأشياء التي ذكرناها . وبرهن كيف يكون المرض والصحة في جميع الحيوان وفي النبات . وهو الذي استنبط أجناس الأمراض وجهات مداواتها . أقول : فأما معالجة أبقراط ومداواته للأمراض ، فإنه أبدا كانت له العناية البالغة في نفع المرضى وفي مداواتهم . ويقال ، أنه أول من جدد البيمارستان « 5 » ، واخترعه وأوجده . وذلك أنه عمل بالقرب من داره ، في موضع من بستان كان له ، موضعا مفردا للمرضى ، وجعل فيه خدما يقومون بمداواتهم ، وسماه أخسندوكين ، أي مجمع المرضى ، وكذلك أيضا تقع لفظة البيمارستان ، وهو فارسي ، وذلك أن البيمار بالفارسي هو [ المرضى ] « 6 » ، وستان هو الموضع ، أي موضع المرضى . ولم يكن لأبقراط [ دأب ] « 7 » على هذه الوتيرة في مدة حياته وطول بقائه ، [ إلا ] « 8 » النظر في صناعة الطب ، [ وإيجاد ] « 9 » قوانينها ، ومداواة المرضى وإيصال الراحة إليهم وإنقاذهم من عللهم وأمراضهم . وقد ذكر كثيرا من قصص مرضى عالجهم في كتابه المعروف بأبيديميا « 10 » ، وتفسير أبيديميا الأمراض الوافدة . ولم يكن لأبقراط رغبة في خدمة أحد من الملوك لطلب الغنى ، ولا في زيادة مال [ يفضل ] « 11 » عن احتياجه الضروري . ومن ذلك قال جالينوس : « إن أبقراط لم يجب

--> ( 1 ) سقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 2 ) في ج ، د « ما لم يكن » . ( 3 ) ساقط في الأصل . ز الإضافة من ج ، ( 4 ) في ج ، د « يبرهن » . ( 5 ) البيمارستان : مكان علاج المرضى ، أي المستشفى . وكانت البيمارستانات في العهد الإسلامي دورا للعلاج ، ومكانا لتدريس الطب . وأول من أنشأ البيمارستان في تاريخ الإسلام ، الوليد بن عبد الملك الأموي . حيث أنشأ أول بيمارستانا بدمشق حوالي 707 م . وأول من أنشا بيمارستانا في مصر هو أحمد بن طولون سنة 259 ه . [ القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 3 ص 373 ، طبعة دار الكتب المصرية 1913 - 1919 م ] . ( 6 ) في الأصل « المرض » والمثبت مما صححه بعد ، ج ، د . ( 7 ) في الأصل « كتاب » . والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في الأصل ، ج ، د « إلا أن » والمثبت وهو أولى من م . ( 9 ) في الأصل ، ج ، د « واتخاذ » والمثبت من م . ( 10 ) في ج ، د « بابزيميا » . ( 11 ) في الأصل « فضل » والمثبت من ج ، د .